نوفوستي: ما الذي يعنيه ترشيح الخبير الاقتصادي بيلاوسوف وزيرا للدفاع؟

أخبار الصحافة

نوفوستي: ما الذي يعنيه ترشيح الخبير الاقتصادي بيلاوسوف وزيرا للدفاع؟
مرشح وزير الدفاع الروسي/ أندريه بيلوسوف (صورة أرشيفية)
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/xizd

تحت هذا العنوان نشرت صفحة الرأي في "نوفوستي" مقالا يتناول معنى ترشيح الخبير الاقتصادي أندريه بيلاوسوف وزيرا للدفاع.

وجاء في المقال المنشور على موقع الوكالة:

قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت متأخر من مساء الأحد، المرشحين لمناصب وزراء الوزارات الأمنية إلى مجلس الاتحاد للنظر فيها، وكانت المفاجأة الرئيسية هي اقتراح تعيين ممثل النائب الأول لرئيس الوزراء أندريه بيلاوسوف لمنصب وزير الدفاع. في الوقت نفسه تم تعيين سيرغي شويغو في منصب أمين مجلس الأمن الروسي خلفا لنيقولاي باتروشيف، الذي شغل هذا المنصب منذ عام 2008، وسيتركه بسبب "النقل إلى وظيفة أخرى".

بعد تعديلات دستور 2020، يقدم الرئيس ترشيحاته إلى مجلس الاتحاد للنظر فيها، وإضافة للمرشح لوزارة الدفاع، فهناك مرشحين لمناصب وزراء الخارجية والعدل والطوارئ، حيث اعتبر بوتين أن التغييرات في الوزارات الأخيرة غير ضرورية، واقترح الإبقاء على الوزراء:

سيرغي لافروف للخارجية، ويشغل هذا المنصب منذ 2004.

قنسطنطين تشويتشينكو للعدل، ويشغل هذا المنصب منذ 2020.

فلاديمير كولوكولتسيف للداخلية، ويشغل هذا المنصب منذ 2012.

ألكسندر كورينكوف للطوارئ، ويشغل هذا المنصب منذ 2022.

واقترح بوتين أيضا ترك وكالات إنفاذ القانون الرئيسية في مناصبهم:

سيرغي ناريشكين على رأس جهاز الاستخبارات الخارجية.

فيكتور زولوتوف على رأس الحرس الروسي.

ألكسندر بورتنيكوف على رأس جهاز الأمن الفيدرالي.

دميتري كوشنيف على رأس جهاز الحرس الفيدرالي.

 

وستجري اللجان المختصة بمجلس الاتحاد مشاوراتها بشأن المرشحين الذين اقترحهم الرئيس اليوم الاثنين 13 مايو وسيتم إجراء تصويت عام يوم غد 14 مايو.

فلماذا اقترح بوتين استبدال شويغو ببيلاوسوف؟

يواصل فلاديمير بوتين، بترشيحه شخصية مدنية لمنصب وزير الدفاع، التقليد الذي تطور في عهده، حيث كان أول وزير يعينه بوتين هو الجنرال سيرغي إيفانوف، القادم من الاستخبارات (ترأس وزارة الدفاع من عام 2001 وحتى 2007)، ثم تم استبداله (في عهد الرئيس دميتري مدفيديف) بكبير موظفي الضرائب السابق أناتولي سيرديوكوف، الذي عمل لمدة 5 سنوات. ثم وصل سيرغي شويغو، وهو مهندس مدني بالتدريب ومنشئ وزارة حالات الطوارئ إلى منصب وزير الدفاع في عام 2012 من منصب حاكم منطقة موسكو.

ارتبط أندريه بيلاوسوف، البالغ من العمر 65 عاما، بالاقتصاد طوال حياته. فبعد تخرجه من كلية الاقتصاد بجامعة موسكو الحكومية (لومونوسوف)، انخرط في الأنشطة العلمية، أولا في المعهد المركزي للاقتصاد والرياضيات التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية، ثم في معهد الاقتصاد والتنبؤ بالتقدم العلمي والتكنولوجي التابع لأكاديمية العلوم السوفيتية، ومن عام 1990 وحتى 2006، كان كبير الباحثين ورئيسا لمختبر معهد التنبؤ الاقتصادي التابع لأكاديمية العلوم الروسية.

في عام 2000، أصبح بيلاوسوف مستشارا مستقلا لرئيس الوزراء، ومن عام 2008 إلى عام 2012، كان مديرا للإدارة الحكومية للاقتصاد والمالية. ثم تولى رئاسة وزارة التنمية الاقتصادية لمدة عام تقريبا من 2013 إلى 2020، وكان بيلاوسوف مساعدا للرئيس بوتين. وفي يناير 2020، وبعد تعيين ميخائيل ميشوستين رئيسا للوزراء، أصبح بيلاوسوف نائبه الأول.

يتمتع بيلاوسوف بسمعة طيبة كمسؤول "يتخذ القرارات على أساس مصالح الدولة، وتكمن قوته في قدرته على تجريد نفسه من محاولات التأثير من قبل مجموعات المصالح، وأحيانا حتى مما يحبه أو يكرهه، حين اتخاذه القرار"، وفقا لوصف أحد معارفه في أسلوبه بالعمل.

كذلك يقول عنه النائب الأول لرئيس مركز "التقنيات السياسية" أليكسي ماكاركين إنه "شخص ذو تفكير استراتيجي، وهو ما ظهر بوضوح في مقابلة طويلة مع RBC خلال منتدى بطرسبورغ الاقتصادي عام 2023، حينما تحدث عن أشياء مفاهيمية تماما، سواء عن النظام العالمي الحديث أو عن الجغرافيا السياسية، أو عن آفاق تطور العالم الحديث". ومن بين ما قاله بيلاوسوف في هذا اللقاء، على سبيل المثال، إن روسيا "يمكن أن تصبح الوصي على القيم التقليدية للغرب"، ولكن، ولكي تكون دولة ما ذات سيادة، يتعين عليها أن "تتمتع بمفاهيمها الخاصة".

وبصفته النائب الأول لرئيس الوزراء، أدلى بيلاوسوف كذلك بتصريحات صارمة، حيث قال في مايو 2021 لـ RBC إنه على خلفية جائحة "كورونا"، زادت شركات المعادن الروسية في عام 2020 من دخلها "المتعدد"، بما في ذلك بسبب زيادة الأسعار في السوق المحلية بعد ارتفاع الأسعار العالمية، وتابع: "لقد اعتبرنا أن متخصصي الفلزات (الدولة والميزانية) فرضوا علينا استثمارات من رأس مال الدولة وأوامر الدفاع بحوالي 100 مليار روبل (مليار و88 مليون دولار)"، وفي ديسمبر من العام نفسه قال إن الدولة "بدأت تتدخل بشكل كبير في بعض شركات التعدين".

في ديسمبر 2023، قال بيلاوسوف إن الاقتصاد الروسي دخل مرحلة من "إعادة الهيكلة المكثفة للغاية"، والتي كان التركيز الرئيسي عليها هو استبدال الواردات.

وصرح متحدث الكرملين دميتري بيسكوف للصحفيين بأن تعيين بيلاوسوف يرجع إلى زيادة الإنفاق العسكري: كانت ميزانية وزارة الدفاع والكتلة الأمنية في الآونة الأخيرة لا تزال تبلغ حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ثم ارتفعت إلى 3.4%، ومؤخرا إلى 6.7%، وقد تصل في المستقبل القريب إلى مستوى منتصف الثمانينيات، وهو ما يتطلب "قرارات مهمة بشكل خاص لدمج اقتصاد كتلة القوى في اقتصاد البلاد مع ديناميكيات اللحظة الراهنة"، وفقا لبيسكوف.

إضافة لذلك قال بيسكوف إن وزارة الدفاع "يجب أن تكون منفتحة تماما على الابتكار، وإدخال جميع الأفكار المتقدمة، وتهيئة الظروف للقدرة التنافسية الاقتصادية". ولهذا السبب استقر الرئيس على ترشيح بيلاوسوف، وكانت إحدى أولويات عمل النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء مؤخرا هي تطوير مفهوم أولا ثم قانون بشأن سياسة التكنولوجيا. وقال بيلاوسوف في اجتماع مع بوتين، نوفمبر الماضي: "إن هذا، في جوهره، هو قانون بشأن تطبيق السيادة التكنولوجية".

من جانبه علق رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما، الفريق أول أندريه كارتابولوف، على ترشيح بيلاوسوف، في محادثة له مع RBC، إنه "قرار تم التحقق منه تماما، وهو قرار مدروس وضروري للغاية اليوم".

ماذا ينتظرنا من وصول الوزير الجديد؟

يقول المحلل السياسي يفغيني مينتشينكو: "كل شيء شفاف تماما. نحتاج أولا وقبل كل شيء إلى الكفاءة الاقتصادية، ونحتاج إلى دعم الموارد للجيش، لهذا فإن الشخص الذي يعرف الاقتصاد الروسي تماما، والأكثر ملاءمة هو بيلاوسوف".

تحدث الرئيس بوتين عن دعم الموارد للجيش في اجتماع عقد في 11 مايو مع القائم بأعمال رئيس الوزراء ونائب رئيس الوزراء ووزير الصناعة والتجارة دينيس مانتوروف والمدير العام لشركة "روستيخ" الحكومية سيرغي تشيميزوف، حيث يشرف مانتوروف، في منصبه الحالي، من بين أمور أخرى، على تنفيذ برنامج التسلح الحكومي وأوامر دفاع الدولة، وبرامج تطوير الدفاع والصناعات النووية والصاروخية والفضاء وبناء السفن والطيران والصناعات الإلكترونية الراديوية. في الحكومة الجديدة، سيتسع نطاق دوره وسيصبح النائب الأول لرئيس الوزراء، فيما سيصبح وزير الصناعة والتجارة حاكم منطقة كالينينغراد أنطون أليخانوف.

سيترأس بيلاوسوف وزارة الدفاع كذلك على خلفية إقالة نائب وزير الدفاع تيمور إيفانوف من منصبه، والذي تم احتجازه في أبريل بتهمة تلقي رشوة على نطاق واسع، واعترف مصدر مطلع على إعادة التغييرات في الموظفين، بأن هناك "صلة بين تلك التغييرات وبين قضية تيمور إيفانوف".

ويقول المحلل السياسي ماكاركين إنه "من المحتمل أن تكون هناك مراجعة لما فعلته وزارة الدفاع، كما أنه من المحتمل أيضا إجراء تعديلات خطيرة جدا في الإدارة العسكرية. وسيكون من الغريب ألا يكون اعتقال نائب وزير الدفاع مرتبطا بتعيين وزير جديد بعد فترة قصيرة".

وبعكس سيرديوكوف، لن يواجه بيلاوسوف مهمة محاسبية ضيقة في وزارة الدفاع، ومن المؤكد أنه سيكون شخصية أكبر بكثير في الوزارة، على حد تعبير ماكاركين، لكن إدارة مثل هذا المشروع الضخم، مثل وزارة الدفاع، سيشكل تحديا كبيرا، لا سيما إدارة الوزارة في ظروف العملية العسكرية الروسية الخاصة بأوكرانيا، ما يعقد المهمة.

"نظام الإحداثيات" للعملية العسكرية

قال متحدث الكرملين دميتري بيسكوف إن "هذا الترشيح لا يغير من نظام الإحداثيات، الذي سيكون من اختصاص رئيس الأركان العامة فاليري غيراسيموف، ولا يتعين إجراء أي تغييرات هنا". ويرأس غيراسيموف هيئة الأركان العامة منذ عام 2012، وفي يناير 2023، عينه شويغو قائدا لمجموعة مشتركة من القوات في منطقة العملية العسكرية الروسية الخاصة.

إضافة إلى ذلك، فقد أصبح شويغو، إضافة إلى توليه منصب أمين مجلس الأمن الروسي، نائبا لرئيس لجنة المجمع الصناعي العسكري، وسيشرف أيضا على الخدمة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني، فيما أكد بيسكوف أن وزير الدفاع السابق سيواصل عمله في مجال "يعرفه جيدا من الداخل ومع زملائه وشركائه من مكان عمله السابق".

يشير المحلل السياسي ماكاركين كذلك إلى أن شويغو لا يزال يتمتع بإمكانية الوصول المباشر إلى رئيس الدولة. ومجلس الأمن الروسي هو هيكل تحليلي مسؤول عن تطوير المفاهيم والمبادئ في مجال الأمن، ولكن في عهد باتروشيف، نما دور مجلس الأمن بشكل حاد، ولم يعد مجرد مركز لإعداد الوثائق، بل أصبح، من بين أمور أخرى، أحد المفاوضين الرئيسيين مع ممثلي الدول الغربية.

المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا