الجنرال المدلل يحول حقبة من التاريخ العربي إلى صفحة من الدماء والرعب

أخبار العالم

الجنرال المدلل يحول حقبة من التاريخ العربي إلى صفحة من الدماء والرعب
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/v1dp

أراد والد رودولفو غراتسياني لابنه أن يكون رجل دين، لكنه اختار أن ينضم إلى الجيش ويتحول إلى الجنرال الدموي المفضل لدى الزعيم الإيطالي الفاشي بينيتو موسوليني.

رودولفو غراتسياني ولد في 11 أغسطس عام 1882 في بلدة فيليتينو بوسط إيطاليا في عائلة ميسورة وكان والده طبيبا.

التحق بالجيش الإيطالي حين كان له من العمر 19 عاما. تميز عن أقرانه في ميادين الحرب العالمية الأولى وترقى إلى رتبة عقيد، وأصيب مرتين بجروح خطيرة، وفي عام 1921، أرسله موسوليني لقمع حركة المقاومة الليبية المسلحة التي  ألحقت بالإيطاليين هزائم متكررة ونجحت في صد الغزو الإيطالي الذي كان بدأ في عام 1911.

كان غراتسياني في ذلك الوقت ضابطا شابا ومؤيدا متحمسا للفاشية ومعجبا مخلصا بموسوليني.  في عام 1928 تم تعيين هذا الضابط  قائدا للقوات الإيطالية في طرابلس، وبعد ثلاث سنوات أصبح نائبا لحاكم برقة.

في ذلك المنصب، اشتهر غراتسياني بالقسوة والعنف وبأنه لا يتورع عن فعل أي شيء للقضاء على خصومه. حوّل هذا الجنرال التاريخ الليبي في تلك الحقبة إلى صفحة من الدماء والرعب.

استعمل جميع ما توفر لدى بلاده من أسلحة بما في ذلك الكيماوية. نصب المشانق في إعدامات جماعية وطمر الآبار وأحرق المحاصيل، وحشر سكان برقة في معسكرات اعتقال وحشية لإبادتهم، وأكمل دائرة الحصار والموت ببناء جدار من الأسلاك الشائكة بين الأراضي الليبية والمصرية.

عقب تعيين غراتسياني من قبل موسوليني نائبا لحاكم برقة في ربيع عام 1930، بعث المارشال برسالة إلى الحاكم العام بيترو بادوليو، شبه فيها المقاومة العنيفة في المنطقة ضد الاستعمار الإيطالي الاستيطاني بـ "الورم" الذي يجب اجتثاته بلا رحمة!

بتلك السمعة الكريهة نال حظوة زعيم الفاشية الإيطالية موسوليني الذي عينه في أوائل عام 1935 ، حاكما لأرض الصومال الإيطالية، وانتقلت أساليبه الوحشية إلى هناك.

خلال الحرب الإيطالية الإثيوبية، قاد رودولفو غراتسياني قوات الجبهة الجنوبية، واستخدم أسلحة كيماوية على نطاق واسع، وبنهاية عام 1936 هزم قوات الحكومة الإثيوبية المؤقتة بقيادة الأمير إمرو، وبعد ستة أشهر، ألحق هزيمة بتشكيلات الأمير ديستو، في جنوب البلاد.

رد رودولفو غراتسياني على محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها في فبراير من عام 1937 بانتقام مرعب. أمر بإطلاق النار على 30 ألف إثيوبي، إلا أن حرب العصابات مع كل ذلك استمرت في إثيوبيا حتى تحرير البلاد في أبريل 1941.

كافأه موسوليني بترقيته إلى رتبة مارشال وعينه في منصب نائب الملك في الحبشة، لكن حين تسببت إجراءاته العقابية الدموية في انتفاضة شعبية واسعة النطاق اندلعت في يناير من عام 1938، عزله من منصبه، وتعزية له منحه ملك إيطاليا فيكتور إيمانويل الثالث لقب ماركيز.

مع كل ذلك، احتفظ المارشال غراتسياني بمكانته العسكرية وواصل ترقيه، حيث عُين في خريف عام 1939 رئيسا لهيئة الأركان العامة للجيش.

الحاكم الإيطالي لليبيا المارشال إيتالو بالبو كان توجه بالطائرة في 29 يونيو 1940، من طرابلس في غرب البلاد إلى طبرق في اقصى شرقها.

 عند اقتراب طائرة المارشال من مطار طبرق، أطلقت عليها القوات الإيطالية بالخطأ نيران مدفعيتها المضادة للطيران وأسقطتها.

قتل المارشال بالبو وجميع مرافقيه علاوة على طاقم الطائرة. وكانت تلك الطائرة الأولى التي تسقطها الدفاعات الجوية الإيطالية في ليبيا!

بعد أن افاق من تأثير تلك الصدمة، عين زعيم الفاشية الإيطالية بينيتو موسوليني المارشال سيء السمعة، رودولفو غراتسياني، قائدا أعلى للقوات في ليبيا.

في وقت لاحق طالبت الإمبراطورية الحبشية والمملكة الليبية بتسليم غراتسياني إليهما لمحاكمته على جرائم الإبادة الجماعية التي ارتكبها في المنطقتين. ومع ذلك، لم تتم محاكمته بتاتا على جرائم الحرب التي ارتكبت في إفريقيا.

أدرجت لجنة جرائم الحرب التابعة للأمم المتحدة غراتسياني من بين أخطر مجرمي الحرب الإيطاليين، وفي وقت متأخر في عام 1950، حكمت محكمة عسكرية على غراتسياني بالسجن 19 عاما لتعاونه مع ألمانيا النازية، لكن بعد أربعة اشهر صدر عفو عنه، ومات لاحقا في أحد مستشفيات روما.

المصدر: RT

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا

مراسم تشييع الرئيس الإيراني الراحل ورفاقه في مدينة تبريز