"يعمل مثل الساعة".. كيف نجح الاقتصاد الروسي في تجاوز العقوبات وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع؟

مال وأعمال

صورة تعبيرية
انسخ الرابطhttps://ar.rt.com/usnv

أظهرت بيانات رسمية أن الاقتصاد الروسي سجل أداء في العام 2022 أفضل من المتوقع على الرغم من العقوبات غير المسبوقة التي فرضت بذريعة العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

وبعد فرض القيود الغربية توقع القادة في الدول الغربية انهيار الاقتصاد الروسي وهبوط العملة الروسية إلى 200 روبل للدولار، لكن رهان الغرب على توقف عجلة الاقتصاد الروسي لم ينجح، إذ يستحيل حدوثه عندما يكون النظام الاقتصادي المستهدف صاحب المركز الـ12 في قائمة أقوى الأنظمة الاقتصادية حول العالم.

هذا ما خلص إليه عدد من الخبراء عند تقييمهم لأداء الاقتصاد الروسي في العام الماضي، وأشاروا إلى أن الاقتصاد الروسي نجح في التكيف مع القيود الشديدة التي تم فرضها في 2022 بفضل الخبرة المكتسبة منذ 2014 في مواجهة العقوبات، التي يبلغ عددها أكثر من 14 ألف قيد.

الخبرة المكتسبة من قيود 2014 ساعدت روسيا في تجاوز العقوبات الشديدة:

وقالت الأستاذة المساعدة في قسم الإحصاء بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد أولغا ليبيدينسكايا، إن "تجربة العقوبات في 2014 سمحت لروسيا من نواح كثيرة بالتكيف بسرعة مع الظروف الجديدة. نتيجة ذلك لم يكن التباطؤ الاقتصادي عميقا كما كان متوقعا في الأصل".

وأضافت أن "إجراءات البنك المركزي حافظت على الاستقرار المالي في البلاد، بالإضافة إلى ذلك فإن الميزان الإيجابي للحساب الجاري لميزان المدفوعات ومراقبة الحكومة لأسعار السلع ذات الأهمية الاجتماعية أدى إلى استقرار التضخم".

وأشارت إلى أن التدابير التي اتخذتها الحكومة الروسية ساهمت في تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي وفي الصناعة.

ووجهة نظرة ليبيدينسكايا يشاركها الباحث في المدرسة العليا للاقتصاد، غيورغي أوستابكوفيتش، ووفقا له فإن الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الروسي لم تسمح للروبل بالانهيار لفترة طويلة كما أن الحكومة الروسية قدمت دعما كبيرا لقطاع الأعمال مما كان له أثر إيجابي على الاقتصاد ككل.

كذلك أكد خبراء أنه على الرغم من فرض أشد العقوبات على روسيا إلا أن خيار العقوبات في المواجهة مع موسكو لن يكون سلاحا فعالا لتنوع روافد اقتصاد روسيا وعلاقاتها التجارية مع اقتصادات كبرى. وحذروا من أن القيود ستنعكس على فارضيها، وكمثال على ذلك تمت الإشارة إلى معدلات التضخم المرتفعة في الدول الغربية.

وأمس أعلنت هيئة الإحصاء الروسية "روس ستاتا"، أن الاقتصاد الروسي انخفض بنسبة 2.1% العام الماضي، مسجلا بذلك نجاحا في استيعاب العقوبات الغربية بشكل أفضل مما كان متوقعا.

ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، التي خيبت آمال الغرب، فقد سجل الاقتصاد الروسي انخفاضا في العام 2022 بنسبة 2.2% بعد توقعات أن يهبط بخانة العشرات ووسط توقعات أن ينعود إلى النمو العام الجاري، إذ يتوقع نموا بنسبة 0.3% وفي العام القادم 2024 بنسبة 2.1%.

العوامل التي ساعدت في دعم الاقتصاد الروسي:

وقال الخبير الاقتصادي أليكسي بوبروفسكي في حديث لـRT، إن السلطات الروسية اتخذت مجموعة من الإجراءات بعد فرض الغرب عقوبات على روسيا، ومنها فرض المركزي الروسي قيود وضوابط على حركة رؤوس الأموال وهذه أولى الإجراءات التي ساهمت في تحقيق استقرار سعر الصرف.

وأضاف أنه بحلول نهاية العام الماضي تم تحقيق الاستقرار بفضل الإجراءات الحكومية، وأشار إلى صندوق النقد الدولي توقع في منتصف 2022 أن يسجل الاقتصاد الروسي تراجعا بنسبة 8% لكنه بعد ذلك أصدر توقعات أكثر تفاؤلا.

ويرى الخبير أن زيادة المعروض النقدي بنحو 20% في نهاية العام يعد أحد العوامل الرئيسية التي دعمت الاقتصاد الروسي. وأكد أنه على السلطات والحكومة الروسية مواصلة العمل والمثابرة لتخفيف أثر العقوبات وتحفيز النمو الاقتصادي.

محركات نمو اقتصادية:

تشير بيانات روسية إلى أنه تسجيل معدلات نمو عالية في مجالات مثل الزراعة والغابات وصيد وتربية الأسماك والبناء  في العام 2022، كذلك تمت ملاحظة ديناميكية إيجابية في أعمال الفنادق والمطاعم (ارتفاع 4.3%) وفي الأنشطة المالية والتأمينية (صعود 2.8%).

فيما تراجعت في العام 2022 قطاعات اقتصادية مثل تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 12.7% والصناعة التحويلية بنسبة 2.4%، ويتوقع الخبير ألكسندر أبراموف أن تصبح القطاعات المتراجعة في 2022 محركات للانتعاش الاقتصادي في 2023.

وقال: "تمكن قطاع الأعمال من إيجاد أسواق جديدة وموردين لمنتجاتها، أي أن الشركات لم تتوقف عن إنتاج السلع بسبب العقوبات، بالإضافة إلى ذلك تأثر الاقتصاد بشكل إيجابي بنمو الاستثمار العام في مشاريع البنية التحتية والتشييد. علما أن روسيا حصلت على عائدات كبيرة من تصدير موارد الطاقة، إذ ظلت أسعار الخام حتى نهاية عام 2022 تقريبا عند مستويات مرتفعة".

بدوره يرى الباحث غيورغي أوستابكوفيتش أن صناعة الدفاع، التي تعمل على تلبية احتياجات العملية الخاصة، تقدم أيضا مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي. 

وفي وقت سابق، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أن نتائج 2022 الاقتصادية كانت مفاجئة لأولئك الذين يحاولون خلق مشاكل لروسيا، مشددا على أن النظام المالي والصناعة وجميع الصناعات الخدمية في تواصل دون إخفاقات.

المصدر: RT

موافق

هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط .بامكانك قراءة شروط الاستخدام لتفعيل هذه الخاصية اضغط هنا